Why Education in Emergencies

عن التعليم في الحالات الطارئة

لماذا التعليم في الحالات الطارئة

يعد التعليم أمرا ضروريا لجميع الأطفال، ولكنه ذات ضرورة قصوى لعشرات ملايين الأطفال المتأثرين بالأزمات والحالات الطارئة، سواء كانت هذه الحالات الطارئة كوارث طبيعية أو بفعل العامل البشري. ولكن ما يزال حق التعليم لملايين الأطفال المتأثرين بالأزمات والكوارث وعدا لم يتم الوفاء به:

  • ما يزهو عن 75 مليون طفل حول العالم خارج المدارس، وأكثر من النصف من هؤلاء الأطفال يقطن في منطقة متأثرة بالصراعات، ويعيش الملايين من الأطفال في مواقع متأثرة بالكوارث الطبيعية. 
  • تصل نسبة الفتيات إلى 20 مليون فتاة في مناطق الصراع خارج المدرسة، وتشكل الفتيات 30% فقط من اللاجئين المسجلين في المدارس الإعدادية.
  • يواجه العالم عوزا يقدر بـ 18 مليون معلم مدرسة ابتدائية في العقد القادم، والمناطق الأكثر حاجة لعاملين في مجال التعليم هي بلدان متأثرة بالحالات الطارئة والكوارث. 


إن الرؤية التي تحيط بالتعليم عبر التاريخ هي رؤية تصنف التعليم على أنه عمل انمائي طويل الأمد و ليس على أنه حاجة ضرورية في الإستجابة للطوارئ، بالعادة يتضمن تقديم العون الإنساني في حالات الطوارئ والكوارث على التزويد بالغذاء والمأوى والماء وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية. ومع ذلك فإن معدل مكوث العائلات المهجرة أو النازحة هو 17 سنة في المخيمات ومدى النزاع المتوسط يدوم لمدة 10 سنوات، فإنه من الواضح أن التعليم لا يستطيع أن ينتظر هذا الوقت الطويل وأن الفشل في جعل التعليم أولوية في الإستجابة الإنسانية للكوارث قد يؤدي إلى بزوغ أجيال أمية بالكامل ومهمشة وغير معدّة بالشكل الملائم للمشاركة في تعافي مجتمعها بعد انتهاء الكارثة أو الأزمة أو حالة الطوارئ تلك. ومع تزايد الدلائل والبراهين على أهمية التعليم كمنقذ لحياة الأفراد وكعامل رئيسي يساهم في ديمومة هذه الحياة، فإن المعتقدات الآن في خضم التغيير بحيث تم وضع التعليم ضمن خطط تزويد العون الإنساني والإستجابة الإنسانية للكوارث والأزمات على حد سواء.

التعليم يحمي

يوفر التعليم الجيد، في حالات الكوارث والحالات الطارئة، حماية جسدية وحماية نفسية اجتماعية وحماية إدراكية  يمكن أن تساهم في الحفاظ على الحياة و إستدامتها. يخفف التعليم من الأثر النفسي الاجتماعي للنزاع والكوارث عن طريق إعطاء المتعلمين شعورا بحياة أكثر طبيعية والاستقرار ويزود المتعلم ببنية لحياته يبني آماله المستقبلة من حولها.

يمكن أن يسعف التعليم الجيد حياة الكثيرين عن طريق تزويدهم بالحماية الجسدية من الأخطار وعن طريق توعية المتعلمين ضد الاستغلال الذي قد يحصل في ظروف الأزمة أو الكارثة. فعندما يكون الطفل في بيئة تعليمية آمنة، فإنه أقل عرضة لأن يستغل جنسيا أو اقتصاديا أو أن يتعرض لمخاطر أخرى مثل الانضمام لمجموعة قتالية أو توظيفه فيها أو الانضمام لعصابات. علاوة على ذلك، فإن التعليم يزود الأفراد بمعلومات قد تنفذ حياتهم وتعزز من مهارات ضرورية للبقاء وتعلم آليات التعايش مثل كيفية تجنب حقول الألغام، وكيفية حماية الشخص نفسه من الاستغلال الجنسي، وكيفية الحماية من مرض الإيدز وكيفية الوصول إلى مصادر توزيع الطعام والتزويد بخدمات الرعاية الصحية. كما يعنى التعليم في الأزمات والحالات الطارئة بالحماية الإدراكية عن طريق تطوير الدعم الفكري من خلال  محو الأمية و تعليم المهارات الحسابية ومهارات الدراسة. كما أنه يساهم في تعليم وتعزيز بناء السلام وحل النزاعات. ويقوم التعليم بتأسيس البنى التحتية الضرورية للاستقرار الاقتصادي المستقبلي.

التعليم كحق لتعزيز الفرد

للجميع الحق في التعليم وأولئك المتأثرون جراء الحالات الطارئة ليسوا باستثناء من هذا الحق وحتى في فترة النزاع أو الكوارث الطبيعية. وقد نصّ عليه بوضوح في العديد من المعاهدات الدولية والتصريحات الدولية مثل التصريح العالمي لحقوق الإنسان (1948) و اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل (عام 1981). أضف إلى ذلك أن التعليم هو حق يعزز الفرد، حيث أن كسب واستخدام المعارف والمهارات التي يمكن أن ينهلها الفرد من خلال تلقي تعليم أساسي يؤهل الفرد ممارسة حقوقه الأساسية الأخرى.

قام أحد اللاجئين السودانيين في تشاد بوصف أهمية التعليم الحيوية بالنسبة للاجئين في الأزمات، فقال: في هذه الحرب صودرت قطعاننا من قبل الجنجويد وقد اضطررنا أن نفرّ من أراضينا، اضطررنا لترك جميع ممتلكاتنا وراءنا، ولكن الشيء الوحيد الذي تمكنا من أخذه معنا هو ما في حوزة أدمغتنا، ما قد تعلمناه- تعليمنا. إن التعليم شيء لا يمكن أن يسلب منا ويمكن أن نبني عليه حياة أفضل لأطفالنا (مقابلة أجرتها اللجنة النسائية المعنية باللاجئين في مخيم بريجينج للاجئين، شرقي تشاد، عام 2005).

التعليم كفرصة لإعادة البناء بشكل أفضل لمجتمع مزدهر ومسالم 

تزيد في حالات الطوارئ برامج المساعدة والبرامج الإبداعية والتي توفر فرص مختلفة لإعادة بناء بشكل أفضل نظم التعليم وتحسين جودتها  و إمكانية الحصول على التعليم أيضا. يمكن أن تتوفر من خلال الحالات الطارئة فرص للعمل مع المجتمعات المحلية في عملية التحول الإجتماعي عن طريق عمل برامج تسنح لفئات كانت مهمشة و مستثناة من هذه الخدمات في السابق أن تنضم وتصل إلى خدمات التعليم مثل الأطفال المعوقين والنساء والفتيات. تسنح ظروف الأزمات بزيادة فرص التعليم لجميع أفراد المجتمعات المحلية و تزويدها بمهارات وقيم جديدة مثل أهمية التعليم الجامع والمشاركة والسلام والتسامح وحل الصراعات وحقوق الإنسان والمحافظة على البيئة. يجب أن تستغل النوافذ التي توفرها هذه الفرص لتعزيز أنظمة التعليم العادلة في طريق تحقيق مجتمعات أكثر عدالة.

ما هو وصف العملية التعليمية خلال الحالات الطارئة

يعتبر التعليم من أولويات المجتمعات ويوفر حبل السلامة لهم. كما أن المجتمعات المحلية تشكل بأنفسها غالبا مدرسة أو نظاما تعليميا مبسطا خلال فترات الحالات الطارئة. غير أن تأتي المحافظة على ديمومة هذه المحاولات كخطوة شائكة خلال الأزمات والحالات الطارئة عندما لا تتوفر القدرات والمصادر المحلية بالشكل الكافي.

ومع أنه ليس من المحتمل أن يكون هناك استجابتين متشابهتين لحالات الطوارئ، ولكن هناك مكونات متعارف عليها في الحالات الطارئة. تعتبر البرامج الترفيهية مكون مفضل لدى الأطفال خلال مرحلة حالة الطوارئ وبعدها وبذلك يعد التزويد بمواد تتلاءم ثقافيا مع هذه النشاطات وهي ذات علاقة بهذا النوع من التسلية الخلاقة ضروريا، كما أنه من الضروري ايجاد مكان تجري فيه هذه النشاطات بذات الأهمية، يمكن استخدام ملجأ مؤقت مؤسس بمواد متوفرة محليا كخيمة أو أي شكل آخر من أشكال الملاجئ على سبيل المثال. وهنا تأتي الحاجة لوجود أفراد ليأخذوا على عاتقهم مهمة التعليم والعناية والإشراف على الأطفال، كما قد يحتاج المعلمين تدريبا سريعا ودعما واشرافا هم أنفسهم. وغالبا، تنشأ حاجة لمواد وحاجيات تختص بالتعليم والتعلم من أجل عقد الحصص الدراسية ولضمان جريان الحصة بسهولة و يسر و وضوح، وكوسيلة لدمج الأطفال في عملية التعلم بطريقة هادفة ولتوفير بيئة بأدنى حد من الضغط والتوتر للمعلمين. كما يجب توفير الخدمات الصحية والمياه ويجب أن توزع هذه المصادر على المعلمين والطلاب وعلى الذكور والإناث.

يمكن أن تخدم المدارس كنقطة دخول للتزويد بحاجات أساسية أخرى مثل الحماية، والخدمات الصحية والتغذية. يتطلب هذا تنسيقا بين التعليم والخبراء الإنسانيين من جهة أخرى لتأسيس مساحات صديقة للأطفال وآمنة ، مكانا يلعب فيه الأطفال،  و قد يمكن الطفل من استرجاع بعضا من مشاعر الحياة الطبيعية وسهولة الوصول إلى الخدمات الضرورية بيسر.

يحتوي موقع الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ عددا من الصور التي تعرض واقع التعليم في الحالات الطارئة بأشكاله ونماذجه وسياقاته المختلفة والتي تم منحها من قبل أعضاء الشبكة. نحن نشجع بتصفح الموقع للحصول على فهم مرئي عن بعض العمل الذي تم تنفيذه من قبل الأعضاء في هذه الشبكة. الرجاء تحميل أي صور تودون أن تشاركوها معنا في هذا الموضوع على الرابط: .(JavaScript must be enabled to view this email address)